متابعة - شبكة قُدس: تتصاعد المؤشرات على احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، في ظل تبادل التهديدات والتلويح بردود عسكرية متبادلة عقب الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. وبينما توعد مسؤولون إيرانيون برد "حاسم ومؤلم"، رفعت أجهزة الأمن لدى الاحتلال حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، وسط تقارير عن اجتماعات أمنية عاجلة وتحذيرات من هجوم قد يُنفذ خلال الساعات المقبلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصير التهدئة الهشة واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وصرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بأن أمريكا و"إسرائيل" لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار مؤكدا أن الحصار والانتهاكات بلبنان يثبتان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة.
وقال قاليباف، اليو الأحد، في منشور على منصة "إكس": "إنهم لا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالحوار، وقد أثبتوا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات المتعلقة بلبنان أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة".
وأضاف: "إن الحصار البحري المفروض على إيران، والضوء الأخضر الذي منحته أمريكا اليوم للكيان الصهيوني، يجعلان قواعدهما ومصالحهما أهدافا مشروعة".
وحذر قائلا: "أيدي قواتنا المسلحة كما كانت دائما طليقة في اتخاذ ما تراه مناسبا".
وتأتي تصريحات قاليباف في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران وسط اتهامات متبادلة بانتهاك الهدنة هشة التي أعلنت في 8 أبريل الماضي وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار بات "في غرفة الإنعاش"، مشيرا إلى أن فرص نجاحه لا تتجاوز واحدا بالمئة.
كما جاءت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني بالتزامن استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ غارات وعمليات عسكرية في لبنان، كان آخرها التصعيد الميداني اللافت الذي شهدته الضاحية الجنوبية لبيروت في وقت سابق اليوم، حيث شن جيش الاحتلال غارة جوية بأوامر مباشرة من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس.
وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن طهران سترد على الاستهداف، متوعدا برد "حاسم ومؤلم على إسرائيل".
وقال في منشور عبر منصة "إكس" إن "الرد قادم"، داعيا إلى ترقب ما ستشهده "سماء الأراضي المحتلة" الليلة. ويأتي هذا التهديد بعد ساعات من الغارة الإسرائيلية على منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن تل أبيب كانت قد أخطرت الإدارة الأمريكية مسبقا بنيتها استهداف منطقة "المريجة" في الضاحية الجنوبية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن غرفة العمليات المستهدفة كانت خالية لحظة القصف.
واعتبر مسؤولون إسرائيليون أن هذا الهجوم يأتي لتثبيت معادلة ردع جديدة في مواجهة حزب الله، تقوم على مبدأ استهداف وإحراق كافة الأراضي اللبنانية كإجراء فوري على كل عملية ينفذها الحزب.
وكان جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني قد استبق هذا المشهد بتحذير شديد اللهجة، مؤكدا أن أي "حماقة أو مغامرة طائشة" تستهدف معقل الحزب في بيروت ستُجابه بعمليات دفاعية حاسمة تشمل فتح جبهات جديدة.
من جانبه، يعقد نتنياهو مساء اليوم الأحد، اجتماعا أمنيا عاجلا بمشاركة وزير الحرب يسرائيل كاتس وكبار قادة جيش الاحتلال لبحث تهديد إيران بضرب "إسرائيل" الليلة.
وفي السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود خلافات بينه وبين رئيس وزراء الاحتلال بشأن عدد من الملفات بينها التعامل مع حزب الله والغارات على لبنان.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة NBC الأميركية: "أنا لا أتفق معه في بعض الأمور"، في إشارة إلى نتنياهو، مضيفا: "أود أن يحظى لبنان بحياة أفضل، وأرغب في رؤية هجمات أكثر دقة ضد حزب الله".
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الضربات الإسرائيلية ضد الحزب يجب أن تكون "أكثر استهدافا"، مؤكدا أن الولايات المتحدة قادرة على المساعدة في هذا المجال، أو تقديم توصيات تتعلق بالملف السوري.



